سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا لافتًا يوم الاثنين لتصل إلى نحو 43.5 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى منذ 14 عامًا. هذا الصعود يأتي مدعومًا بمزيج من العوامل النقدية والاقتصادية، وعلى رأسها توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو مزيد من خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى الأساسيات القوية التي تعزز مكانة الفضة كأصل استثماري وصناعي على حد سواء.
السياسة النقدية تحفز المعادن الثمينة
في الأسبوع الماضي، أقر الفيدرالي الأمريكي خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس، وهو الأول منذ ديسمبر، مع الإشارة إلى احتمال تنفيذ مزيد من الخفض مرتين خلال هذا العام. هذه السياسة التيسيرية تضع ضغوطًا على الدولار الأمريكي وعوائد السندات، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات بديلة مثل الذهب والفضة. ومع ترقب الأسواق لتقرير التضخم الأمريكي المرتقب وتصريحات جديدة من مسؤولي الفيدرالي، يبقى مسار السياسة النقدية محور التركيز الأساسي للمستثمرين.
أساسيات داعمة للفضة
على الجانب الآخر، تقف العوامل الهيكلية للعرض والطلب في صف الفضة. فالإمدادات تظل محدودة نسبيًا، ما يساهم في الحفاظ على الزخم الصعودي. أما الطلب، فيزداد قوة مع توسع استخدام الفضة في القطاعات الصناعية، خصوصًا في الطاقة الشمسية التي تعتمد على الفضة في الألواح الكهروضوئية، وكذلك في السيارات الكهربائية والإلكترونيات، حيث تلعب الفضة دورًا أساسيًا في الموصلات والمكونات التقنية.
اللافت أن صعود الفضة لا يرتبط فقط باعتبارها ملاذًا آمنًا مثل الذهب، بل أيضًا بكونها معدنًا صناعيًا استراتيجيًا. هذا المزيج يجعلها أكثر حساسية لتقلبات السياسات النقدية والاقتصاد الحقيقي في آن واحد. وإذا استمرت السياسات التيسيرية الأمريكية بالتزامن مع نمو الطلب الصناعي العالمي، فقد يشكل ذلك بيئة مثالية لدفع الأسعار إلى مستويات تاريخية جديدة.

