يشهد السوق المكتبي في المملكة العربية السعودية توسعًا ملحوظًا في النصف الثاني من عام 2025، مدفوعًا بندرة المعروض وارتفاع معدلات الطلب، ما انعكس على قفزات لافتة في الإيجارات، خصوصًا في الرياض وجدة.
الرياض: مركز أعمال إقليمي متفوق
سجلت العاصمة الرياض واحدة من أدنى نسب الشواغر تاريخيًا، إذ لم تتجاوز نسبة الشواغر في المكاتب الفاخرة 0.5% فقط خلال الربع الثاني من 2025، فيما تراوحت في الفئات الأخرى بين 2.9% و3.8%. هذا النقص الكبير في المعروض انعكس على الإيجارات، حيث ارتفعت إيجارات المكاتب الفاخرة بنسبة 7.3% على أساس سنوي لتصل إلى 3,630 ريال للمتر المربع سنويًا، بينما تجاوزت الأسعار في حي الملك عبدالله المالي (KAFD) حاجز 4,000 ريال للمتر المربع.
توسّع الرياض لم يقتصر على المناطق المركزية، إذ دفعت الحاجة المتزايدة الشركات إلى التوجه نحو الأحياء الشمالية، مع تسجيل تحويلات لمبانٍ سكنية إلى مكاتب تجارية. وقد برزت قطاعات الصحة والأدوية والتقنية كلاعب رئيسي في زيادة الطلب.
جدة: صعود متدرج لكن ثابت
في جدة، استمرت الإيجارات بالارتفاع بدعم من زيادة الطلب، حيث سجلت المكاتب من الفئة “أ” نموًا بنسبة 4.3% لتصل إلى 1,393 ريال للمتر المربع سنويًا، فيما ارتفعت المكاتب من الفئة “ب” بنسبة 6.5% لتبلغ 933 ريالًا للمتر المربع. المدينة أضافت أكثر من 81 ألف متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة في النصف الأول من العام، ليصل إجمالي المعروض إلى 2.97 مليون متر مربع، مع توقع دخول أكثر من 42 ألف متر مربع إضافي خلال النصف الثاني.
الدمام: فائض مع طلب مستمر
رغم أن الدمام والمنطقة الشرقية ما زالتا تعانيان من نسب شواغر مرتفعة (تجاوزت 17% للفئة “أ” و21% للفئة “ب”)، إلا أن الإيجارات شهدت نموًا ملحوظًا بنسبة 8.2%، ما يعكس استمرار الطلب من الشركات الباحثة عن مواقع استراتيجية بتكاليف أقل مقارنة بالرياض وجدة.
الطفرة الحالية في السوق المكتبي السعودي ليست عابرة، بل تعكس رؤية المملكة للتنويع الاقتصادي وتحويل مدنها الكبرى إلى مراكز أعمال إقليمية. الرياض على وجه الخصوص تترسخ كمحور رئيسي للشركات العالمية بفضل برنامج المقرات الإقليمية، فيما تدعم جدة والدمام تنوع المشهد الاستثماري وتوزيع الفرص عبر المملكة.

