في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وعمرانية لافتة، عادت إعمار العقارية إلى واجهة المشهد في سوريا، عبر إعادة إطلاق مشروع “البوابة الثامنة” في منطقة يعفور بريف دمشق، بعد توقيع ملحق عقد مع المؤسسة العامة للإسكان السورية، بالشراكة مع مجموعة “الاستثمار لما وراء البحار”. هذه العودة لا تمثل مجرد استكمال لمشروع متوقف، بل تعكس مؤشراً على تحركات استثمارية جديدة في السوق السورية بعد سنوات من الجمود.
يمتد المشروع على مساحة تقارب 300 ألف متر مربع، ويُصمم ليكون وجهة متكاملة تجمع بين السكن، والتجارة، والضيافة، والأعمال. ويشكّل المركز التجاري حجر الأساس في هذا التطوير، بمساحة تتجاوز 200 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 250 منفذاً لعلامات تجارية محلية وعالمية، إضافة إلى مرافق ترفيهية ومطاعم حديثة، ومواقف سيارات تستوعب أكثر من 2300 مركبة، ما يعزز من جاذبية المشروع كوجهة يومية للزوار والمقيمين.
ولا يقتصر المشروع على الجانب التجاري، بل يشمل أيضاً وحدات سكنية وفندقية بمساحة مبنية تقارب 196 ألف متر مربع، تتوزع على نحو 600 شقة سكنية وسياحية، إلى جانب 200 غرفة فندقية من فئة خمس نجوم، فضلاً عن مساحات مكتبية حديثة، ما يخلق بيئة متكاملة تجمع بين العيش والعمل والترفيه في موقع واحد.
تاريخ المشروع يعود إلى عام 2007، حين بدأت إعمار تنفيذ مرحلته الأولى باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار، ضمن خطط توسعها الإقليمي آنذاك. إلا أن الظروف التي مرت بها سوريا أدت إلى توقف المشروع لسنوات طويلة، قبل أن تعود اليوم ملامح استئنافه، في وقت يشهد فيه السوق اهتماماً متزايداً بإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية.
تحمل إعادة إطلاق “البوابة الثامنة” دلالات أعمق من مجرد مشروع عقاري؛ فهي تشير إلى إمكانية عودة الاستثمارات الكبرى تدريجياً، وتفتح الباب أمام مشاريع نوعية قادرة على إحداث نقلة في شكل التنمية الحضرية في محيط العاصمة دمشق. كما أن دخول مطور بحجم إعمار يعزز الثقة في جدوى المشاريع طويلة الأجل، ويمنح السوق إشارة إيجابية نحو مستقبل أكثر استقراراً ونشاطاً.
في المحصلة، يمثل المشروع نموذجاً لتكامل الرؤية الاستثمارية مع الاحتياجات الحضرية، وقد يكون نقطة انطلاق لموجة جديدة من المشاريع التي تعيد رسم الخريطة العقارية في سوريا خلال السنوات القادمة.

