في تطورٍ لافت، أعلنت شركة “غازبروم” الروسية تخليها عن خطط إنشاء مركز لتوزيع الغاز في تركيا، ما يُعد تراجعًا كبيرًا عن إحدى أبرز استراتيجياتها للعودة إلى السوق الأوروبية التي كانت ذات يوم مصدرًا رئيسيًا لعائداتها، وفقًا لما نشرته وكالة بلومبرغ.
يأتي هذا القرار في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، واقتراب انتهاء اتفاقية عبور الغاز عبر الأراضي الأوكرانية في عام 2024، مما يزيد من تعقيد مشهد تصدير الغاز الروسي. ومع توقف خطوط نورد ستريم، كانت أنقرة تُعتبر الخيار الأنسب من الناحية الجغرافية، حيث ترتبط بخطي أنابيب روسيين حيويين هما “بلو ستريم” و”ترك ستريم”.
ورغم الدعم السياسي الذي حظي به المشروع، بما في ذلك من الرئيس فلاديمير بوتين نفسه، إلا أن المشروع اصطدم بجملة من التحديات. أبرزها غياب السعة الكافية في البنية التحتية التركية لتصدير الغاز إلى جنوب أوروبا، ورفض الحكومة التركية منح “غازبروم” امتيازات التسويق المشترك، ما كان سيقلل من نفوذ موسكو على مسار التوزيع.
هذا التراجع يُعزز من واقع العزلة الطاقوية التي تعاني منها روسيا منذ اندلاع الحرب، خاصة في ظل التزام الاتحاد الأوروبي بخطته الاستراتيجية لإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي بالكامل بحلول عام 2027. كما يُعد إلغاء هذا المشروع فرصة ضائعة لغازبروم لاستعادة جزء من عائداتها التي كانت تصل إلى 8 مليارات دولار شهريًا من السوق الأوروبي وحده.
بذلك، تصبح الخطوة بمثابة إعلان غير مباشر عن تراجع قدرة روسيا على التأثير في مستقبل سوق الغاز الأوروبي، في وقت تتجه فيه دول القارة إلى تنويع مصادرها، وتقليل الاعتماد على شركاء لا يمكن التنبؤ بسياساتهم.

