ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 22% لتتجاوز مستوى 39 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقتربة من أعلى مستوياتها المسجلة في يونيو، وذلك على خلفية تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميا مع تفاقم الاضطرابات في مضيق هرمز.
وجاءت هذه القفزة متزامنة مع موجة صعود أوسع في أسواق الطاقة، بعد تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات ضد إيران، وما تبعها من هجمات مضادة من طهران على أهداف في المنطقة. هذا التصعيد الجيوسياسي انعكس مباشرة على حركة ناقلات الطاقة، حيث شهدت حركة السفن عبر مضيق هرمز شبه توقف، في وقت بدأت فيه شركات شحن عدة بإعادة توجيه سفنها بعيدا عن الممر البحري الضيق كإجراء احترازي.
ويعد مضيق هرمز شريانا حيويا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، بما في ذلك صادرات رئيسية من قطر التي تؤمن حوالي 15% من واردات أوروبا من الغاز المسال. وأي تعطيل طويل الامد في هذا الممر قد لا يقتصر تأثيره على أوروبا فحسب، بل سيمتد ايضا إلى الاسواق الآسيوية، ما قد يدفع تلك الدول لزيادة الاعتماد على الغاز الأمريكي، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تشديد المعروض العالمي ورفع الاسعار.
وتتفاقم هذه المخاطر في ظل انخفاض مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي، التي تقل حاليا عن 31% مقارنة بنحو 40% في الفترة نفسها من العام الماضي. هذا الفارق يعكس هشاشة نسبية في وضع الامدادات قبل موسم الطلب المرتفع، ما يجعل السوق اكثر حساسية لأي تطورات جيوسياسية مفاجئة.
في المجمل، تعكس تحركات الاسعار الاخيرة حجم القلق في اسواق الطاقة من اتساع رقعة التوتر في منطقة تعد من اهم مفاصل تجارة الطاقة عالميا، في وقت لا تزال فيه اوروبا تعمل على اعادة هيكلة مصادر امداداتها بعيدا عن الاعتماد التقليدي على الغاز الروسي.

