أظهر تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي اليوم الثلاثاء أن صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال شهر أبريل بلغ 12 طنًا فقط، بانخفاض نسبته 12% عن شهر مارس، وهو ما يُعد أقل بكثير من المتوسط الشهري خلال الاثني عشر شهرًا الماضية البالغ 28 طنًا. هذا التراجع المفاجئ أثار تساؤلات حول ما إذا كان الارتفاع المستمر في أسعار الذهب قد بدأ في التأثير على وتيرة الشراء، أم أنه مجرّد تباطؤ عابر في مسار استراتيجي طويل الأمد.
ووفقًا لكريشان غوبال، كبير المحللين الإقليميين في مجلس الذهب العالمي، فإن هذا الانخفاض قد يُعزى جزئيًا إلى صعود أسعار الذهب بشكل حاد منذ مطلع العام. ورغم أن البنوك المركزية لا تتأثر عادة بالحركات السعرية قصيرة الأجل، إلا أن بلوغ المعدن النفيس مستويات قياسية قد يفرض بعض الحذر المؤقت، خاصة إذا كانت بعض المحافظ قد اقتربت من النسب المستهدفة للاحتياطي الذهبي.
وأشار غوبال إلى أن البيانات الشهرية لمشتريات الذهب تتسم بالتقلب بطبيعتها، ولا ينبغي اعتبار التباطؤ في أبريل مؤشراً على تغيير جذري في التوجهات. وأضاف: “ما زلنا نُرجح استمرار وتيرة الشراء، خاصة في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية وتنامي المخاوف من تقلبات اقتصادية عالمية”.
بولندا تهيمن على المشهد
رغم التباطؤ العام، تصدّرت بولندا قائمة المشترين بإضافة 12 طنًا إلى احتياطياتها خلال أبريل، لتبلغ 509 أطنان متجاوزة بذلك احتياطيات البنك المركزي الأوروبي. ومنذ بداية العام، ضاعفت بولندا وتيرة اقتنائها للذهب بإجمالي 61 طنًا، ما يعكس سياسة واضحة لبناء مركز قوي في احتياطات الذهب.
تحركات لافتة من دول أوروبا وآسيا
استمر البنك الوطني التشيكي في شراء الذهب للشهر السادس والعشرين على التوالي، مضيفًا 3 أطنان جديدة، لترتفع احتياطياته إلى 59 طنًا. كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز مخزونه بإضافة 2 طن في أبريل، ليبلغ مجموع مشترياته منذ بداية العام 15 طنًا، ضمن توجه صيني أوسع لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
البنوك المركزية في تركيا وقيرغيزستان أضافت كذلك طنين لكل منهما، في حين زادت كازاخستان والأردن احتياطياتهما بما يقارب طنًا واحدًا، مما يعكس استمرارية الاتجاه التصاعدي في عدد من الاقتصادات الناشئة.
أوزبكستان: الاتجاه العكسي
في المقابل، واصلت أوزبكستان تقليص احتياطياتها ببيع 11 طنًا خلال أبريل، وهو الشهر الثالث على التوالي الذي تشهد فيه البلاد مبيعات بهذا الحجم. وبذلك، يصل صافي انخفاض احتياطياتها منذ مطلع العام إلى 26 طنًا، في مؤشر على توجه مختلف عن المسار العام للبنوك المركزية الأخرى.
الهند تثبّت احتياطياتها وتزيد تخزينها المحلي
حافظ بنك الاحتياطي الهندي على مستوى احتياطياته دون تغيير عند 880 طنًا، لكنه كشف في تقرير نصف سنوي عن زيادة طفيفة في كمية الذهب المخزن داخل البلاد، في خطوة تعكس سعي الهند لخفض اعتمادها على التخزين الخارجي وتعزيز الأمن الاستراتيجي لاحتياطياتها.
زخم إفريقي لافت نحو الذهب
وعلى صعيد القارة الإفريقية، أعلنت عدة بنوك مركزية عن نوايا واضحة لزيادة احتياطيات الذهب، بقيادة بنك ناميبيا الذي يهدف لجعل الذهب يُشكل 3% من إجمالي الاحتياطي، وبنك رواندا الذي يدرس اعتماد الذهب كأصل أساسي جديد، إضافة إلى أوغندا التي تسعى لشراء الذهب المحلي لتنويع الأصول الاحتياطية.
وفي مدغشقر، خُطط لشراء 4 أطنان، بينما أبدى البنك المركزي الكيني اهتمامه بإدخال الذهب ضمن احتياطياته، وإن لم يُحدد بعد إطارًا زمنيًا لذلك.
رغم التراجع الطفيف في وتيرة المشتريات خلال أبريل، تبقى البنوك المركزية حول العالم على مسار طويل الأجل يعكس ثقة متزايدة في الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية. وتبرز بولندا والصين والتشيك كأمثلة على دول تعزز احتياطياتها بشكل استراتيجي، بينما يفتح الزخم الإفريقي فصلاً جديدًا في علاقة القارة بالذهب. أما التباطؤ الأخير، فرغم أهميته كإشارة، إلا أنه لا يغيّر الصورة الأكبر التي لا تزال تصبّ في صالح المعدن النفيس.

