أفادت وكالة بلومبرغ أن دول مجموعة السبع (G-7) تستعد للإعلان عن تحالف جديد لإنتاج المعادن الحرجة، في خطوة تهدف إلى الحد من هيمنة الصين على هذا القطاع الاستراتيجي. ومن المقرر أن يُكشف عن هذا التحالف خلال اجتماع وزراء الطاقة في تورونتو يوم الجمعة، استكمالًا لخطة العمل التي تم الاتفاق عليها في قمة قادة المجموعة في يونيو الماضي.
يأتي هذا التحرك في ظل ما تعتبره دول مجموعة السبع “تلاعبًا بالسوق” من جانب الصين، يتمثل في إغراق الأسواق بالمعادن بأسعار منخفضة لإضعاف المشاريع الغربية، إضافة إلى فرض قيود على صادرات بعض المعادن الحيوية. هذه الممارسات أثارت قلق الاقتصادات الغربية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الصين من المعادن النادرة والحرجة.
الملامح الرئيسية للاتفاق
يتضمن التحالف الجديد عدة آليات تهدف إلى تحقيق الاستقرار والأمن في إمدادات المعادن، أبرزها:
-
اتفاقيات شراء مسبق (Offtake Agreements): حيث يلتزم المشترون بشراء نسبة محددة من إنتاج المناجم بأسعار متفق عليها مسبقًا.
-
تحديد أسعار دنيا (Price Floors): لضمان عدم انهيار الأسعار بشكل يضر بالمشاريع الاستثمارية.
-
إنشاء مخزونات استراتيجية (Stockpiling): لمواجهة أي اضطرابات أو تقلبات في الإمدادات العالمية.
المعادن المستهدفة ودور كندا
التحالف سيغطي مجموعة واسعة من المعادن الحرجة، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والمعادن الأرضية النادرة، والتي تعد أساسية في صناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والبطاريات. وتبرز كندا كأكبر المستفيدين من هذا الاتفاق، نظرًا لامتلاكها احتياطيات ضخمة من هذه المعادن، ما يعزز فرصها الاقتصادية ويجعلها لاعبًا رئيسيًا في سلاسل التوريد العالمية.
لا يقتصر هدف مجموعة السبع على تحقيق مكاسب اقتصادية فحسب، بل يمتد إلى البعد الجيوسياسي المتمثل في تقليل الاعتماد على الصين، وتعزيز أمن الطاقة والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. فالمعادن الحرجة تمثل حجر الأساس في تصنيع السيارات الكهربائية، وتخزين الطاقة، والبنية التحتية للطاقة المتجددة.
إطلاق تحالف إنتاج المعادن الحرجة من قبل مجموعة السبع يعد خطوة استراتيجية كبيرة لمواجهة الهيمنة الصينية، وضمان أمن الإمدادات الحيوية للاقتصادات الغربية. ومع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، قد نشهد إعادة رسم خريطة المنافسة العالمية في سوق المعادن، حيث تسعى الدول الكبرى إلى موازنة المعادلة بين أمن الطاقة والاستقلال الصناعي من جهة، ومتطلبات التحول الأخضر من جهة أخرى.

