في ظل تصاعد التوترات التجارية والسياسية عالميًا، حذّر تيف ماكليم، محافظ بنك كندا، من تنامي احتمالات تعرّض الاقتصاد الكندي لصدمة جديدة وغير معتادة، قد تؤثر سلبًا على مسار النمو والاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة.
وفي مقابلة مع رويترز، أشار ماكليم إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية تضاعفت بشكل ملحوظ، موضحًا أن عدد العوامل التي قد تعرقل التوقعات الاقتصادية أصبح أكبر من المعتاد. ولفت إلى أن التهديدات المستمرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على كندا تمثل أحد أبرز مصادر القلق، إلى جانب المواقف الأمريكية تجاه قضايا دولية حساسة، مثل جرينلاند وفنزويلا.
وأكد ماكليم أن البيئة الاقتصادية الحالية باتت أكثر عرضة للتقلبات، قائلًا: “هناك احتمال غير معتاد لحدوث صدمة جديدة أو اضطراب جديد”، في إشارة إلى المخاطر التي قد تظهر بشكل مفاجئ وتؤثر في الأسواق والاستثمارات.
كما أضاف أن الهجمات المتكررة على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشكل عامل خطر إضافيًا خلال العام الجاري، موضحًا أنه ناقش هذه التطورات مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، خاصة في ظل مطالب علنية من ترامب بخفض أسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس على استقرار السياسات النقدية عالميًا.
وجاءت تصريحات ماكليم بالتزامن مع قرار بنك كندا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلى جانب إصدار تقرير السياسة النقدية، الذي تضمن توقعات بنمو اقتصادي متواضع خلال عامي 2026 و2027، وهي توقعات قريبة من تلك التي صدرت في أكتوبر الماضي.
ورغم ذلك، عبّر محافظ البنك عن قلقه من هشاشة هذه التوقعات، مؤكدًا أنها أصبحت أكثر عرضة للمخاطر في ظل الأوضاع الحالية، وقال: “نشعر أن هناك المزيد من الأمور التي يمكن أن تسير بشكل خاطئ حول هذا السيناريو، وهذه التوقعات أصبحت أكثر عرضة للمخاطر”.
تعكس تصريحات محافظ بنك كندا حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الكندي في المرحلة المقبلة، والتي تتراوح بين الضغوط التجارية الخارجية، والتوترات السياسية الدولية، وعدم وضوح اتجاه السياسات النقدية الأمريكية. وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن صناع القرار في كندا يفضلون نهج الحذر والترقب، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لحماية الاستقرار الاقتصادي.
ويؤكد هذا الموقف أن السنوات المقبلة قد تشهد تقلبات متزايدة، ما يفرض على المستثمرين والشركات والحكومة تعزيز جاهزيتهم لمواجهة سيناريوهات غير متوقعة، والحفاظ على مرونة السياسات الاقتصادية والمالية في مواجهة المخاطر العالمية المتصاعدة.

