في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية الخليجية وتوجهها نحو شراكات استراتيجية طويلة الأمد، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي مذكرة تفاهم مع مؤسسة الموانئ الكويتية لتطوير وتشغيل محطة الحاويات في ميناء الشعيبة الكويتي، وذلك عبر عقد امتياز محتمل يشكل نقطة تحول في مسار تطوير الموانئ الكويتية.
وجرى التوقيع خلال يومي 14 و15 ديسمبر 2025 بحضور مسؤولين رفيعي المستوى، من أبرزهم وزيرة الأشغال العامة الكويتية الدكتورة نورة المشعان ووزير الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، ما يعكس الأهمية السياسية والاقتصادية للمشروع على مستوى البلدين والمنطقة.
تفاصيل مذكرة التفاهم
بموجب المذكرة، تتولى مجموعة موانئ أبوظبي إعداد الدراسات الفنية والبيئية والمالية للمشروع وفق أفضل المعايير الدولية، بما يشمل تقييم متطلبات البنية التحتية والتشغيل المستدام. في المقابل، تقوم مؤسسة الموانئ الكويتية بتحديد نطاق منطقة المشروع وتقديم الدعم اللازم لاستكمال الدراسات، إضافة إلى تسهيل إجراءات الحصول على التراخيص والموافقات من الجهات الكويتية المختصة.
هذا التكامل في الأدوار يعكس نموذجاً عملياً للشراكات الخليجية القائمة على تبادل الخبرات وتعظيم القيمة الاقتصادية المشتركة.
ميناء الشعيبة
يعد ميناء الشعيبة أحد أقدم الموانئ الكويتية، إذ أنشئ في ستينيات القرن الماضي، ويقع على بعد نحو 60 كيلومتر جنوب العاصمة الكويت. يمتد الميناء على مساحة 2.2 مليون متر مربع ويضم 20 رصيفاً، ويتعامل مع طيف واسع من الأنشطة، تشمل البضائع التجارية، والمعدات الثقيلة، والمواد الخام، والكيماويات الحيوية للصناعات المختلفة.
وتغطي محطة الحاويات في الميناء مساحة تقارب 318 ألف متر مربع، ما يجعلها مؤهلة للتطوير والتحديث بما يتناسب مع متطلبات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الحديثة.
أبعاد اقتصادية تتجاوز التشغيل
لا يقتصر مشروع تطوير محطة الحاويات على الجانب التشغيلي فحسب، بل يحمل أبعاد اقتصادية أوسع من شأنها دعم تنويع الاقتصاد الكويتي وتقليل الاعتماد على النفط. ومن أبرز الفوائد المتوقعة:
-
تعزيز التجارة الخارجية: من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء، وتحسين سرعة مناولة الحاويات، ما يخفض التكاليف اللوجستية للصادرات والواردات ويجعل الكويت أكثر جاذبية للتجارة الإقليمية والدولية.
-
خلق فرص عمل نوعية: عبر توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة في مجالات التشغيل والصيانة والخدمات المساندة، إلى جانب نقل الخبرات الإماراتية المتقدمة في إدارة وتشغيل الموانئ الحديثة.
-
تنمية القطاع اللوجستي: بما يتماشى مع رؤية الكويت 2035 الهادفة إلى تحويل البلاد إلى مركز لوجستي إقليمي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي من خلال أنشطة التخزين والخدمات المالية وسلاسل التوريد.
تأثيرات استراتيجية طويلة الأمد
على المدى البعيد، يُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز الاندماج الاقتصادي الخليجي، ورفع القدرة التنافسية للموانئ الكويتية في مواجهة موانئ إقليمية كبرى مثل ميناء جبل علي. كما تشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق ارتفاع ملحوظ في الإيرادات بعد اكتمال مراحل التطوير والتشغيل.
إضافة إلى ذلك، يفتح المشروع الباب أمام مبادرات مكملة مثل المناطق الحرة والمجمعات اللوجستية، ما يعزز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويدعم تحول الكويت إلى لاعب محوري في حركة التجارة البحرية الإقليمية.
يمثل توقيع مذكرة التفاهم بين موانئ أبوظبي ومؤسسة الموانئ الكويتية نموذجاً عملياً للشراكات الخليجية الذكية، التي تجمع بين الخبرة، ورؤية التطوير، وتعظيم العوائد الاقتصادية. وهو مشروع لا يطور ميناء فحسب، بل يرسخ موقع الكويت على خريطة التجارة البحرية في المنطقة لعقود مقبلة.

