تشهد دول مجلس التعاون الخليجي موجة تاريخية من المشاريع العملاقة التي تتجاوز قيمتها الإجمالية تريليوني دولار حتى عام 2035، في واحدة من أكبر خطط التحول الاقتصادي والبنية التحتية على مستوى العالم. وتشمل هذه المشاريع قطاعات النقل والطاقة والعقارات والسياحة والتكنولوجيا والصناعة والخدمات اللوجستية، ما يجعل المنطقة مركزاً عالمياً جديداً للاستثمار والنمو الاقتصادي.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على حجمها المالي فقط، بل تمتد إلى تأثيرها المباشر على تعزيز المحتوى المحلي وتوطين الصناعات وخلق فرص العمل وزيادة مساهمة الشركات الوطنية في سلاسل التوريد الكبرى. ويبرز هذا التوجه بشكل واضح في الإمارات التي أصبحت من أبرز النماذج الإقليمية في دعم الصناعة المحلية وربط المشاريع العملاقة بالنمو الاقتصادي المستدام، إلى جانب تحركات مشابهة في السعودية وقطر ضمن خطط التنمية طويلة الأمد.
وتواصل الإمارات تعزيز مكانتها العالمية من خلال مشاريع التطوير العقاري والسياحي واللوجستي، إضافة إلى توسعها في البنية التحتية الذكية إلى جانب التوسع الصناعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. كما يشهد قطاع البناء في الدولة نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتحول الرقمي واعتماد تقنيات البناء الحديثة وأنظمة الاستدامة، ما يرفع من كفاءة المشاريع ويعزز جاذبية السوق الإماراتي للمستثمرين العالميين.
وفي خطوة تعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد صناعي أكثر قوة واستدامة، أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع ADNOC وEmirates Development Bank عن إطلاق صندوق وطني جديد بقيمة مليار درهم لدعم المرونة الصناعية وتعزيز التصنيع المحلي وربط الطلب الحكومي بالمنتجات الوطنية، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد صناعي أكثر قوة واستدامة.
ويرى خبراء أن هذه الطفرة الضخمة ستنعكس بشكل مباشر على أسواق العقارات والخدمات اللوجستية والطاقة والتوظيف في الإمارات، خاصة مع ارتفاع الطلب على المساكن والمكاتب والمرافق التجارية والبنية التحتية المرتبطة بالنمو السكاني والاستثماري المتوقع خلال السنوات المقبلة.
كما أن حجم المشاريع الحالية يمنح الشركات الإماراتية فرصة تاريخية للدخول في سلاسل التوريد الكبرى واكتساب خبرات عالمية وتوسيع قدراتها التشغيلية، خصوصاً مع توجه الدولة إلى رفع نسب المحتوى المحلي ضمن العقود الحكومية والمشاريع الاستراتيجية.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وارتفاع الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية، تبدو الإمارات في موقع متقدم للاستفادة من هذه الطفرة الخليجية، وترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات نشاطاً وجاذبية للاستثمار في المنطقة والعالم خلال العقد المقبل.

