شهدت عقود نفط برنت تراجعًا حادًا بنسبة تجاوزت 4.2% يوم الخميس، لتستقر عند مستوى 71.78 دولارًا للبرميل، وهو أدنى من مستوى 73 دولارًا، ما يعكس تحوّلًا في مزاج الأسواق نحو تجنّب المخاطر، بعد إعلان الولايات المتحدة عن رسوم جمركية جديدة وبنسب أعلى من المتوقع.
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن عن فرض رسوم بنسبة 10٪ على مجموعة واسعة من السلع، إلى جانب رسوم انتقائية تبلغ 34٪ على الصين و20٪ على الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار موجة من القلق في الأسواق العالمية بشأن تأثير هذه السياسات الحمائية على النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي على الطلب على الطاقة.
ورغم أن واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة لم تُدرج ضمن قائمة الرسوم، إلا أن المخاوف المتعلقة بتباطؤ التجارة العالمية وتقلّص النشاط الصناعي كانت كافية لدفع المستثمرين نحو البيع والانسحاب من الأصول المرتبطة بالطاقة.
عوامل إضافية تعزز الضغوط على السوق
من ناحية المعروض، جاءت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لتزيد الوضع تعقيدًا، حيث ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بشكل غير متوقع بمقدار 6.165 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنةً بتوقعات الأسواق التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 2 مليون برميل. ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة في الواردات القادمة من كندا، ما يعكس ضعفًا نسبيًا في الطلب المحلي أو فائضًا في الإمدادات.
في المقابل، سعت روسيا إلى تشديد السوق من خلال فرض قيود على التصدير وتعليق شحنات النفط من بعض الموانئ الرئيسية، وهو تطور يهدف على الأرجح إلى دعم الأسعار بعد موجة التراجع الأخيرة، لكنه لم يكن كافيًا حتى الآن لوقف النزيف في السوق.
نظرة مستقبلية: ترقب لاجتماع أوبك+
الأنظار الآن تتجه إلى اجتماع تحالف أوبك+ المرتقب هذا الأسبوع، حيث من المنتظر أن يقدم رؤى أوضح بشأن استراتيجية الإنتاج للفترة المقبلة، خاصة في ظل تذبذب الأسعار وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة. وقد تلجأ أوبك+ إلى تمديد أو تعميق التخفيضات الإنتاجية، في حال استمرار الضغوط على الأسعار وعدم تعافي الطلب بالصورة المرجوة.
التوقعات قصيرة ومتوسطة الأجل
بحسب بيانات عقود الفروقات (CFD)، انخفض سعر خام برنت منذ بداية عام 2025 بمقدار 1.83 دولار/برميل، أي بنسبة 2.45%. وتشير توقعات نماذج التداول الاقتصادية إلى أن السعر سيتداول عند متوسط 73.32 دولار/برميل بحلول نهاية هذا الربع، بينما من المتوقع أن يصل إلى نحو 74.87 دولار خلال الـ12 شهرًا المقبلة، ما يعكس توقعات بعودة تدريجية للتوازن، لكنها تبقى رهينة التطورات الجيوسياسية والقرارات التنظيمية المقبلة من كبار المنتجين.

