في ظل تحولات متسارعة في السياسة النقدية العالمية، توقعت مجموعة “فيدليتي إنترناشيونال” أن يسجّل الذهب قفزة كبيرة قد تقوده إلى مستوى 4000 دولار للأوقية مع نهاية العام المقبل. هذا التفاؤل يستند إلى عدة عوامل تقودها التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتيسير السياسة النقدية عبر خفض أسعار الفائدة، ما قد يضعف الدولار ويزيد جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وأوضح إيان سامسون، مدير الصناديق المتعددة الأصول في “فيدليتي”، أن عدة محافظ استثمارية بدأت بالفعل في رفع مخصصاتها من الذهب، خاصة بعد تراجعه من ذروته التاريخية التي تجاوزت 3500 دولار للأوقية في أبريل الماضي. وأشار إلى أن ضعف الأداء الموسمي للأسواق خلال شهر أغسطس يدفع المستثمرين إلى مزيد من التنويع، والذهب يظل الخيار الطبيعي في أوقات الغموض.
من جهة أخرى، يلفت سامسون إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو فرض ضرائب على الواردات قد تصل إلى 15%، وهو ما من شأنه أن يبطئ النشاط الاقتصادي ويزيد من احتمالات لجوء الفيدرالي إلى خطوات تيسيرية. وهذا السيناريو، إذا تحقق، سيعني المزيد من الضغط على الدولار وارتفاعًا محتملاً في أسعار الذهب.
وأضاف أن هناك احتمالية لاستبدال رئيس الفيدرالي “جيروم باول” بشخصية ذات توجه أكثر مرونة حيال خفض الفائدة، خاصة في ظل ضغوط سياسية متزايدة من الرئيس السابق دونالد ترامب. وهذا التغيير المحتمل في القيادة النقدية الأمريكية قد يكون أحد المحركات الأساسية لصعود الذهب إلى مستويات غير مسبوقة.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن الذهب قد يكون أمام فرصة تاريخية لكسر أرقام قياسية جديدة، بدعم من ضعف الدولار، وتباطؤ النمو، وعودة السياسات التيسيرية، فضلًا عن استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها من المعدن الثمين.
في نهاية المطاف، يبقى الذهب رهانه الأبدي في مواجهة عدم اليقين.

