التحركات السياسية في الولايات المتحدة تعيد إحياء أحد أكثر مشاريع الطاقة إثارة للجدل، مع توقعات بمنح تصريح عابر للحدود لإعادة تفعيل أجزاء من مشروع Keystone XL لنقل النفط الكندي إلى الداخل الأمريكي.
المشروع، الذي تقوده شركة TC Energy بالتعاون مع Bridger Pipeline، يهدف إلى تعزيز تدفق النفط الخام من كندا نحو الولايات المتحدة، مع توقعات بزيادة الصادرات بنسبة قد تتجاوز 12 في حال تنفيذه. ويأتي ذلك بعد سنوات من التعطيل، عقب قرار إلغائه في 2021 نتيجة ضغوط بيئية ومعارضة من جماعات محلية.
المقترح الجديد لا يعيد المشروع بصيغته السابقة بالكامل، بل يتضمن مسارًا مختلفًا داخل الأراضي الأمريكية، في محاولة لتجاوز العقبات التنظيمية والسياسية التي واجهته سابقًا. ومع ذلك، يظل الحصول على تصريح رئاسي شرطًا أساسيًا لبدء التنفيذ، خاصة أن المشروع يعبر الحدود بين كندا والولايات المتحدة.
اقتصاديًا، يمثل هذا التطور دعمًا مباشرًا لقدرة كندا على تصدير النفط، لكنه في الوقت ذاته يعزز اعتمادها على السوق الأمريكي، وهو ما يطرح تساؤلات حول تنويع وجهات التصدير. وهنا يظهر التباين الاستراتيجي داخل البنية التحتية الكندية، حيث يوفر مشروع Trans Mountain Expansion Project مسارًا بديلًا نحو الأسواق العالمية عبر الساحل الغربي.
في هذه المعادلة، لا يقتصر المشهد على النفط فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد. فمع زيادة التدفقات النفطية، يرتفع دور الموانئ الكندية، خاصة تلك الواقعة على المحيط الهادئ، والتي تديرها شركة DP World. ورغم أن هذه الموانئ مملوكة لجهات كندية، فإن تشغيل محطات رئيسية داخلها يمنح الإمارات حضورًا فعليًا في حركة التجارة المرتبطة بالطاقة.
النتيجة أن أي توسع في صادرات النفط الكندي، سواء عبر Keystone XL نحو الولايات المتحدة أو عبر Trans Mountain نحو الأسواق العالمية، ينعكس مباشرة على النشاط اللوجستي داخل هذه الموانئ، ما يعزز من دور الشركات المشغلة ويزيد من العوائد المرتبطة بحركة الشحن.
بهذا الشكل، يتحول قرار سياسي في واشنطن إلى تأثير اقتصادي يتجاوز الحدود، ليصل إلى كندا ويطال شبكة لوجستية عالمية تشارك فيها الإمارات. وبينما تستفيد كندا من زيادة صادراتها، تستفيد الإمارات من موقعها في إدارة تدفقات التجارة، في نموذج يعكس ترابط الطاقة مع اللوجستيات في الاقتصاد العالمي الحديث.

