في تحالف تقني غير مسبوق، أعلنت شركة إنفيديا الأميركية بالتعاون مع MGX الإماراتية، وبالشراكة مع نخبة من الشركات الفرنسية، عن مشروع طموح لتشييد أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في أوروبا، وذلك في منطقة قرب العاصمة الفرنسية باريس، باستثمارات تبلغ نحو 8.5 مليار يورو.
وقد تم الإعلان عن المشروع خلال قمة “اختر فرنسا” في قصر فرساي، بحضور كبار المسؤولين والمستثمرين العالميين، حيث يُعد المشروع أحد أكبر الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية في القارة الأوروبية حتى اليوم.
تحالف دولي بقيادة إماراتية – فرنسية
المركز الجديد سيُبنى بالتعاون مع عدة شركات فرنسية رائدة، من بينها Bpifrance SACA الحكومية، وBouygues للبنية التحتية، وEDF Group للطاقة، إلى جانب شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية Mistral AI. كما يضم المشروع شراكة أكاديمية بين جامعة إيكول بوليتكنيك الفرنسية وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي.
من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من تشغيل المركز في عام 2028، وسيتضمن خوادم فائقة التطور من نوع HGX H100 من شركة إنفيديا، بسعة حوسبة تصل إلى 1.4 غيغاواط، ما يجعله من أكبر وأقوى مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم.
أهداف استراتيجية تتجاوز التكنولوجيا
يمثل المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية الإمارات في أن تكون مركزاً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. وفي الوقت ذاته، يُعد المشروع جزءاً من استراتيجية فرنسية لتعزيز “الذكاء الاصطناعي السيادي” وتقليل الاعتماد على اللاعبين العالميين في هذا القطاع الحيوي.
تجدر الإشارة إلى أن شركة MGX، بإشراف الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، كانت قد استثمرت سابقاً في شركات مثل OpenAI وxAI، وتسعى الآن لبناء مركز بيانات ضخم بطاقة 5 غيغاواط في الإمارات.
شراكة استراتيجية ترسم ملامح المستقبل
هذا المشروع يُجسد نموذجاً رائداً للتعاون الدولي في مجال التكنولوجيا، ويعكس متانة العلاقات الاقتصادية والعلمية بين الإمارات وفرنسا. كما يسلّط الضوء على توجه البلدين نحو الاستثمار في المستقبل الرقمي وتعزيز الابتكار في مواجهة التحديات العالمية.
في عصر تتسارع فيه خطى الثورة الرقمية، تأتي هذه الشراكة الإماراتية – الفرنسية – الأميركية لتؤكد أن التعاون العابر للحدود هو مفتاح التفوق في الذكاء الاصطناعي وصياغة مستقبل أكثر تطوراً وازدهاراً.

