سجّل البيزو المكسيكي مكاسب قوية تجاوز بها مستوى 19.4 مقابل الدولار الأمريكي، وهو أعلى مستوى له منذ سبعة أشهر، في تطور يعكس تغيرًا في المشهد النقدي العالمي ويعزز ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد المكسيكي.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تراجع حاد في الدولار الأمريكي، عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أبريل، والذي أظهر ارتفاعًا بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.3% سنويًا، وهي أبطأ وتيرة نمو منذ فبراير 2021. هذا التباطؤ في التضخم عزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم على خفض أسعار الفائدة مرتين خلال ما تبقى من العام، مما أضعف جاذبية الدولار مقارنة بالعملات الأخرى.
وفي المقابل، من المتوقع أن يقوم بنك المكسيك هذا الأسبوع بخفض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، إلا أن السوق يبدو قد استوعب هذا القرار بالفعل، مما قلل من تأثيره الفوري على العملة. ومع ذلك، فإن تقليص الفارق بين السياسة النقدية الأمريكية والمكسيكية يعزز من استقرار البيزو، خصوصًا في ظل بيئة تتسم بتزايد التدفقات المالية نحو الأسواق الناشئة.
على الصعيد المحلي، أظهرت مؤشرات اقتصادية أخرى صلابة الاقتصاد المكسيكي، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي في قطاع التصنيع بنسبة 1.9% في مارس، كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 0.2% في الربع الأول من العام، في حين تستمر صادرات النفط والمنتجات الزراعية القوية في تغذية تدفقات النقد الأجنبي.
ورغم استمرار التحديات، مثل الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على منتجات الصلب والسيارات، والمراجعة المرتقبة لاتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، فإن الأداء القوي للبيزو يعكس مزيجًا من تراجع الضغط النقدي الأمريكي وصلابة الأسس الاقتصادية المكسيكية.
هذا التوازن بين العوامل الداخلية والخارجية يضع المكسيك في موقع قوي نسبيًا بين الأسواق الناشئة، ويمنح عملتها دفعة مهمة نحو الاستقرار والنمو، في وقت تزداد فيه التقلبات في الأسواق العالمية.

