شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا اليوم الثلاثاء، ليهبط إلى ما دون مستوى 99، وهو أدنى مستوى له منذ خمسة أسابيع، مدفوعًا بقلق متزايد في الأسواق العالمية بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي والسياسات المالية والتجارية التي تتبناها الإدارة الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
جاء هذا التراجع في ظل تحوّل ثقة المستثمرين بعيدًا عن الأصول المقوّمة بالدولار، حيث باتت حالة عدم اليقين تسيطر على توقعات الأسواق، خصوصًا مع ترقب مناقشات مجلس الشيوخ بشأن الخطة الضخمة التي يقترحها ترامب لتخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي. خطة يُتوقع أن تزيد الدين العام الأمريكي بشكل كبير، إذ تشير تقديرات مكتب الميزانية التابع للكونغرس إلى أن هذه الإجراءات قد تضيف نحو 3.8 تريليون دولار إلى الدين الفيدرالي، الذي بلغ حاليًا 36.2 تريليون دولار، خلال العقد المقبل.
في الجانب التجاري، زادت الشكوك بعد إعلان ترامب عن تأجيل فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات الاتحاد الأوروبي، والتي كان من المقرر تنفيذها في 1 يونيو، ليتم تأجيلها حتى 9 يوليو. هذا التراجع المفاجئ في السياسة التجارية، بعد إعلان صارم، زاد من الضبابية، وأدى إلى ارتفاع اليورو إلى أعلى مستوى له خلال شهر، وهو ما شكّل ضغطًا إضافيًا على الدولار الأمريكي.
من جهة أخرى، يترقّب المستثمرون بيانات اقتصادية أمريكية محورية من المقرر صدورها اليوم، إلى جانب تصريحات مرتقبة من مسؤولين بارزين في الاحتياطي الفيدرالي، نيل كاشكاري وجون ويليامز، والتي قد تحمل مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية المقبلة، في ظل الوضع المالي الحرج الحالي.
في المحصلة، يقف الدولار في موقف هش، ما بين ضغوط الدين العام، وتقلب السياسات التجارية، وغموض المسار النقدي. وإذا استمر هذا النهج غير المستقر، فقد نشهد استمرار ضعف العملة الأمريكية على المدى القصير، وربما تحوّل استراتيجي في مواقف المستثمرين الدوليين تجاه الأسواق الأمريكية.

