شهدت أسعار الذهب قفزة قوية اليوم الخميس، حيث اخترقت عقوده حاجز 3300 دولار للأوقية، منهية سلسلة خسائر استمرت لثلاثة أيام متتالية. وجاء هذا الارتفاع وسط ردود فعل حذرة من قبل المستثمرين تجاه مجموعة جديدة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب تصريحات من أحد مستشاري البيت الأبيض، مما أعاد الزخم إلى سوق الذهب كملاذ آمن في ظل الضبابية الاقتصادية.
أظهرت البيانات المعدلة أن الاقتصاد الأمريكي انكمش بمعدل سنوي قدره 0.2% في الربع الأول من عام 2025، وهو أداء أفضل بقليل من التقدير الأولي الذي أشار إلى تراجع بنسبة 0.3%. ومع ذلك، يُعد هذا الانكماش أول تراجع فصلي في الناتج المحلي الإجمالي منذ ثلاث سنوات، ما يعكس بداية ضغوط اقتصادية متزايدة.
وفي مؤشر إضافي على ضعف سوق العمل، سجلت مطالبات البطالة الأسبوعية ارتفاعًا بمقدار 14,000 طلب لتصل إلى 240,000، متجاوزة التوقعات التي كانت عند 230,000. كما ارتفعت المطالبات المستمرة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2021، ما يشير إلى أن العاطلين عن العمل يواجهون صعوبة متزايدة في العثور على وظائف جديدة، وهو ما قد يضعف ثقة المستهلك ويزيد من التوجه نحو أصول أكثر أمانًا مثل الذهب.
البيت الأبيض يراهن على إلغاء حكم المحكمة
في الجانب السياسي، صرّح كيفن حاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، أن حكم المحكمة التجارية الذي يقضي بحظر معظم الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب سيُلغى، مشيرًا إلى أن الإدارة ترى هذه الرسوم كأداة حيوية في مفاوضاتها التجارية. هذا التصريح ساهم في رفع حالة الترقب في الأسواق، إذ يرى بعض المستثمرين أن استمرار التوترات التجارية قد يؤدي إلى مزيد من الضعف في الاقتصاد العالمي، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب.
الفيدرالي يتبنى نهج “الانتظار والمراقبة”
من جانب آخر، أظهرت محاضر اجتماع مايو للبنك الاحتياطي الفيدرالي أن صناع السياسات يفضلون حالياً اتباع استراتيجية الانتظار والمراقبة قبل اتخاذ قرارات جديدة، حيث يقيّمون تأثيرات السياسات النقدية الأخيرة على التضخم والنمو. هذه النبرة الحذرة من الفيدرالي تدعم الاتجاه نحو الأصول الآمنة، في وقت تزداد فيه الشكوك حول وتيرة تعافي الاقتصاد الأمريكي.
أخيراً, ارتفاع الذهب فوق 3300 دولار يعكس حالة القلق المتزايدة في الأسواق، مدفوعة بعوامل اقتصادية وسياسية متداخلة. ومع استمرار تباطؤ النمو وظهور إشارات على ضعف سوق العمل، قد يستمر الذهب في تسجيل مكاسب، لا سيما إذا تبنّى الفيدرالي سياسة أكثر تحفظًا، أو ظهرت توترات تجارية جديدة على الساحة الدولية.

