أعلنت بريطانيا عن تطبيق ضريبة سنوية جديدة تحت اسم “الضريبة الإضافية على ضريبة المجلس للعقارات عالية القيمة – High Value Council Tax Surcharge”، وذلك بدءًا من أبريل 2028. وتستهدف الضريبة العقارات السكنية التي تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه إسترليني، في خطوة تُعد من أبرز توجهات الحكومة البريطانية نحو تعزيز العدالة الضريبية وفرض ضرائب على الثروة العقارية بدلاً من رفع الضرائب التقليدية مثل الدخل والقيمة المضافة.
من المتوقع أن تحقق هذه الضريبة عائدات تبلغ نحو 400 مليون جنيه سنويًا بحلول عام 2029–2030، وستُضاف قيمة الضريبة الجديدة إلى فاتورة الـ Council Tax المعتادة، لكن سيتم تحويلها مباشرة إلى الخزانة البريطانية وليس إلى المجالس المحلية كما هو معتاد.
أولاً: الشرائح الضريبية الجديدة
تم تقسيم الضريبة إلى أربع شرائح حسب قيمة العقار:
| قيمة العقار | قيمة الضريبة السنوية |
|---|---|
| £2,000,000 – £2,500,000 | £2,500 |
| £2,500,000 – £3,500,000 | £3,500 |
| £3,500,000 – £5,000,000 | £5,000 |
| أكثر من £5,000,000 | £7,500 |
وسيتم تعديل هذه الشرائح سنويًا وفق معدل التضخم، مما يعني أن مساحات التأثير قد تتوسع تدريجيًا مع ارتفاع الأسعار.
ثانيًا: المناطق الأكثر تأثرًا داخل المملكة المتحدة
لن تتأثر جميع مناطق بريطانيا بالضريبة الجديدة بنفس الدرجة. بل سيكون التأثير مركّزًا بشكل كبير في لندن وجنوب شرق إنجلترا، نظرًا لارتفاع قيمة العقارات فيهما مقارنة بباقي المناطق.
1. لندن – مركز التأثير الرئيسي
- تحتوي لندن على 50% من جميع العقارات في إنجلترا التي تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه.
- أكثر من 30% من العقارات الواقعة في الشرائح الأعلى توجد في لندن وجنوب شرق إنجلترا.
- مناطق مثل Kensington & Chelsea وWestminster وCamden وRichmond وHampstead ستكون الأكثر عرضة للتأثر.
2. جنوب شرق إنجلترا
مناطق مثل Surrey وBerkshire وOxfordshire تحتوي على عدد معتبر من المنازل الفاخرة، ما يجعلها ضمن نطاق الضريبة الجديدة.
3. باقي بريطانيا
تأثير محدود جدًا، إذ إن العقارات التي تفوق 2 مليون جنيه قليلة خارج لندن والجنوب الشرقي. كما أن اعتماد تقييمات الـ VOA لعام 2026 مع ربط الشرائح بالتضخم قد يوسّع نطاق العقارات الخاضعة للضريبة مستقبلًا.
ثالثًا: الخلفية السياسية والاقتصادية للقرار
تأتي هذه الضريبة ضمن خطة وزيرة المالية رايتشل ريفز لمعالجة:
- فجوة الثروة بين الطبقات
- العجز المالي
- الحاجة لزيادة الإيرادات دون رفع الضرائب على الدخل والعمل
وترى الحكومة أن فرض ضريبة على الثروة العقارية الفاخرة هو الخيار الأكثر عدالة مقارنة بالضرائب المباشرة التي تؤثر على الطبقة المتوسطة.
بينما يرى بعض الخبراء أن قيمة الضريبة منخفضة بالنسبة لسوق العقارات الفاخرة، إلا أنها تشكّل خطوة واضحة نحو نظام ضريبي أكثر تركيزًا على الثروة.
رابعًا: تأثير الضريبة على المستثمرين الأجانب، وخاصة من الشرق الأوسط
يُعدّ المستثمرون من دول الخليج والشرق الأوسط من أبرز المشترين للعقارات الفاخرة في لندن، سواء لأغراض الاستثمار أو الاستخدام الشخصي. ومع تطبيق الضريبة الجديدة، تظهر عدة نقاط مهمة:
رغم أن قيمة الضريبة تبدو بسيطة رقميًا، إلا أنها تشكل عبئًا واضحًا عند النظر إليها ضمن إجمالي تكاليف الملكية السنوية للعقار في لندن، خاصة في العقارات الفاخرة ذات الخدمات المرتفعة.
مثال واقعي:
عقار بقيمة £5,000,000
الضريبة الاضافية السنوي: £7,500
عند إضافته إلى:
- رسوم الخدمة المرتفعة التي قد تتجاوز £20,000 – £40,000 سنويًا
- ضريبة الـ ATED لبعض طرق التملك
- الصيانة
- ضرائب الإيجار والالتزامات المحاسبية
- التأمين وتكاليف الإدارة
تصبح الضريبة الجديدة عبئًا إضافيًا يزيد الضغط على العائد السنوي ويخفض من صافي الدخل المتبقي للمستثمر.
ومهما كان العائد الإيجاري المتوقع (مثل £150,000 سنويًا)، فإن اقتطاع £7,500 إلى جانب التكاليف الأخرى يرفع من تكلفة الاحتفاظ بالعقار ويؤثر على الربحية، خاصة للمستثمرين الذين يمتلكون عدة عقارات ضمن نفس الشريحة الضريبية.
وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين الذين يشترون عقارات بين 5 و30 مليون جنيه، فإن تراكم هذه الالتزامات السنوية يجعل الضريبة الجديدة حملًا ماليًا يجب أخذه بجدية، خصوصًا مع التوجه البريطاني إلى زيادة الضرائب المرتبطة بالثروة العقارية في السنوات المقبلة.
تغيّرات محتملة في سلوك السوق
أ. تسعير العقارات تحت 2 مليون جنيه
قد نرى موجة من المشاريع الجديدة بأسعار 1.9 مليون لتجنب دخول شريحة الضريبة، ما يفتح فرصًا للمستثمر الراغب في أسعار استراتيجية.
ب. قوة تفاوض أكبر للمشتري
العقارات الواقعة مباشرة فوق حدود 2 مليون أو 3.5 مليون قد تشهد:
- تفاوضًا أكبر
- خصومات بسيطة
- رغبة البائع في التساهل لتعويض أثر الضريبة
ج. ارتفاع الاهتمام بتكاليف الملكية السنوية
سيصبح المستثمرون خصوصًا الجدد أو أصحاب المحافظ الكبيرة أكثر حساسية تجاه إجمالي تكاليف الاحتفاظ بالعقار في بريطانيا، خاصة عند مقارنة الالتزامات السنوية مثل:
- ضريبة ATED
- رسوم Service Charge المرتفعة في المباني الفاخرة
- رسوم إدارة العقار والصيانة
- والآن الضريبة الإضافية الجديدة على العقارات عالية القيمة
هذا التراكم في الرسوم والضرائب قد يدفع شريحة من المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى الاستثمار العقاري في لندن، خصوصًا مع توجّه الحكومة البريطانية نحو ضرائب أكبر على الثروة العقارية.
وفي المقابل، قد تتحول الأنظار بقوة نحو دبي التي تتميز بـ:
- عدم وجود ضرائب على الدخل
- عدم وجود ضرائب على العقار أو على الإيجار
- بيئة استثمارية مستقرة وسهلة
- عوائد إيجارية أعلى مقارنة بمراكز عالمية أخرى
- نمو قوي في السوق العقاري ووضوح في التشريعات
وهذا ما يجعل الضريبة البريطانية الجديدة فرصة ذهبية لدبي لجذب المزيد من المستثمرين البريطانيين والأجانب الذين يبحثون عن عائد أعلى ورسوم تشغيلية أقل، في بيئة اقتصادية خالية تقريبًا من الأعباء الضريبية.

