رغم التحديات المتوقعة في سوق العقارات السكنية في الإمارات خلال الفترة المقبلة، إلا أن النظرة المستقبلية تظل إيجابية، مدعومة بعوامل أساسية قوية وخطط استراتيجية ناجحة من كبرى شركات التطوير.
وكالة “موديز” أكدت في تقرير حديث أن السوق سيبقى مستقراً خلال الـ12 إلى 18 شهراً المقبلة، رغم توقعات بزيادة المعروض وتباطؤ طفيف في الأسعار. هذا الاستقرار لا يعود إلى الصدفة، بل إلى منظومة متكاملة من الإصلاحات التنظيمية، الطلب المستمر، ونماذج الأعمال المرنة التي طورتها الشركات العقارية خلال السنوات الأخيرة.
زيادة المعروض مع قدرة على الاستيعاب
تقديرات “موديز” تشير إلى تسليم نحو 150 ألف وحدة سكنية جديدة بحلول 2027، وهو ما قد يضغط على الأسعار خاصة في قطاع الشقق. ومع ذلك، لا ترى الوكالة أن هذا يشكل خطراً كبيراً، بل مجرد تصحيح معتدل، خصوصاً أن قطاع الفلل ما زال يحافظ على أداء قوي.
الشركات الكبرى مثل إعمار، الدار، داماك، شوبا، وبن غاطي أثبتت قدرتها على امتصاص الضغوط، بفضل إيرادات متراكمة وخطط سداد محسّنة. انخفاض متوسط الرافعة المالية المعدلة من 4.8 مرة في 2020 إلى 1.4 مرة في مارس 2025 يعكس متانة مالية واضحة، ومن المتوقع أن تصل إلى أقل من 1x في 2026.
إصلاحات تشريعية تعزز الثقة
الإمارات، وبالأخص دبي وأبوظبي، قطعت شوطاً كبيراً في تنظيم السوق العقاري عبر إصلاحات مثل:
- إلزامية حسابات الضمان.
- معايير أكثر صرامة لإطلاق المشاريع.
- توحيد السوق وزيادة الشفافية.
هذه الخطوات قللت الاعتماد على التمويل الخارجي، ورفعت من مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب. حتى الشارقة ورأس الخيمة وعجمان بدأت مؤخراً بتطبيق قوانين جديدة لحماية المشترين، ما يؤكد وجود توجه عام لتعزيز الموثوقية.
نماذج أعمال مرنة ومتنوعة
شركات التطوير العقاري الكبرى في الإمارات اعتمدت استراتيجيات متنوعة تجمع بين المجمعات السكنية الواسعة، المشاريع الفاخرة، والمباني التجارية. هذا التنوع يوفر لها مرونة في مواجهة تقلبات السوق.
شركات مثل شوبا وبن غاطي تطبق نموذج التكامل الرأسي، مما يتيح لها تسريع التنفيذ وتقليل المخاطر المرتبطة بالتأخير والتكلفة، وهو ما يجعلها أكثر استعداداً لمواكبة نمو الطلب.
قوة مالية وأرباح قياسية
الأرباح المجمعة للشركات ارتفعت من 12 مليار درهم في 2020 إلى 46 مليار درهم في 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز 80 مليار درهم في 2026. هذا النمو مدفوع بزيادة أسعار المساكن، والانتقال المتزايد نحو الفئة الفاخرة التي تستقطب المستثمرين الأثرياء.
ارتفاع أسعار العقارات السكنية في دبي بنسبة 84% منذ نهاية 2020، يعكس جاذبية السوق، خاصة للفيلات التي تفوقت على الشقق في الأداء.
تدفق مستمر للمستثمرين الأجانب
عامل آخر يدعم استقرار السوق هو الطلب المتزايد من أصحاب الثروات الكبيرة. دبي تحتضن حالياً أكثر من 80 ألف مليونير يملكون أصولاً سائلة تفوق المليون دولار، أي أكثر من ضعف العدد قبل عشر سنوات.
وفي الربع الأول من 2025 وحده، سجلت دبي أكثر من 590 صفقة عقارية تتجاوز قيمتها 20 مليون درهم، وهو أعلى مستوى خلال العامين الماضيين.
الخلاصة: سوق عقاري resilient ومستقبلي
في ظل إصلاحات تنظيمية قوية، تنوع استراتيجي للشركات، وقوة مالية ملحوظة، يظل السوق العقاري السكني في الإمارات قادراً على مواجهة أي تباطؤ محتمل.
ومع استمرار تدفق المستثمرين الدوليين وتحسن بيئة الإقامة، فإن العقارات السكنية ليست مجرد استثمار آمن، بل أحد أعمدة النمو الاقتصادي للإمارات، وركيزة لاستمرار جاذبيتها كمركز عالمي للأعمال والعيش الفاخر.

