سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا صباح اليوم الاثنين، مدفوعةً بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأجيل فرض رسوم جمركية بنسبة 50٪ على واردات من الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي منح الأسواق فترة راحة قصيرة بعد أسبوع مضطرب اتسم بقلق متزايد حيال مستقبل الاقتصاد الأمريكي والتوترات التجارية المتصاعدة.
في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”، أوضح ترامب أنه اتخذ هذا القرار عقب مكالمة هاتفية مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، واصفًا المحادثة بالإيجابية. من جهتها، أكدت فون دير لاين حصول المكالمة، مشيرة إلى أنها كانت “مكالمة جيدة”، وأضافت أن الطرفين بحاجة إلى مزيد من الوقت “للوصول إلى صفقة جيدة”، مما يشير إلى وجود نية لمواصلة الحوار بدلًا من التصعيد الفوري.
ويمتد هذا التأجيل حتى التاسع من يوليو، مما يمنح المستثمرين والأسواق العالمية بعض الوقت لإعادة التقييم، لا سيما في ظل القلق المتنامي حول أداء الاقتصاد الأمريكي على المدى القريب.
يأتي هذا التطور عقب أسبوع شهد هبوطًا حادًا في المؤشرات الرئيسية للأسواق الأمريكية؛ حيث تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 2.47٪، فيما هبط مؤشر S&P 500 بنسبة 2.61٪، وسجل مؤشر ناسداك المركب انخفاضًا مماثلًا بنسبة 2.47٪. وتعكس هذه التراجعات حالة الحذر السائدة بين المستثمرين نتيجة تصاعد التوترات التجارية والضبابية بشأن توجهات السياسة النقدية والمالية في الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، تعرضت شركة آبل لضغوط كبيرة، إذ انخفض سهمها بنسبة 7.57٪ خلال الأسبوع الماضي، بعد تحذير من الرئيس ترامب بأن أجهزة iPhone المباعة داخل الولايات المتحدة يجب تصنيعها محليًا، أو ستخضع لرسوم جمركية بنسبة لا تقل عن 25٪. هذه التصريحات أثارت قلق المستثمرين بشأن سلاسل الإمداد العالمية ومدى قدرة الشركات الكبرى على التكيف مع التوجهات الحمائية المتزايدة.
ورغم أن تأجيل الرسوم قد يمنح الأسواق متنفسًا مؤقتًا، إلا أن الوضع لا يزال هشًا، والتقلبات مرجحة في ظل غياب وضوح استراتيجي في السياسة التجارية الأمريكية، واستمرار المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل.
خطوة ترامب بتأجيل الرسوم تعكس محاولة لاحتواء التصعيد مع الاتحاد الأوروبي، لكنها في الوقت ذاته تكشف عمق الأزمة التي تعاني منها الأسواق العالمية بفعل القرارات السياسية المتقلبة. ومع اقتراب موعد 9 يوليو، ستبقى الأنظار مترقبة لمآلات المفاوضات بين واشنطن وبروكسل، ومدى تأثيرها على مستقبل العلاقات التجارية الدولية وثقة المستثمرين.

