سجل الاقتصاد الكندي نموًا بنسبة 0.5% في الربع الأول من عام 2025 مقارنة بالربع السابق، محافظًا على نفس معدل النمو المعدل في نهاية عام 2024، ومتجاوزًا توقعات المحللين. ورغم أن هذه الأرقام جاءت أفضل من السيناريو الذي حذّر منه بنك كندا، إلا أن مصدر هذا النمو لا يُعزى بالكامل إلى قوة اقتصادية داخلية مستدامة.
ويُعزى الجزء الأكبر من النمو إلى الطلب الأجنبي الصافي وتراكم المخزونات، وهي عوامل غالبًا ما تُعتبر مؤقتة. فقد قامت الشركات بتعجيل عمليات الاستيراد وتقديم الرسوم الجمركية على الواردات من الولايات المتحدة، تحسبًا لأي تغييرات مستقبلية في السياسة التجارية، وهو ما انعكس في ارتفاع الصادرات بنسبة 1.6%، مقابل ارتفاع أقل للواردات بنسبة 1.1%. وبهذا، لعب صافي التجارة دورًا إيجابيًا في رفع الناتج المحلي الإجمالي.
ومن جهة أخرى، ساهم تراكم المخزونات بشكل كبير في دعم الناتج، إذ أضافت الشركات غير الزراعية 8.7 مليار دولار من المخزون، بعد سحوبات حادة في نهاية عام 2024، مما عزز الإنتاج الإجمالي.
إلا أن الصورة لم تكن إيجابية بالكامل. فقد أظهرت بيانات الاستهلاك تباطؤًا ملحوظًا في الإنفاق الأسري، حيث سجل نموًا ضعيفًا بنسبة 0.3% مقارنة بـ1.2% في الربع السابق. ويعكس هذا التباطؤ حالة من الحذر تسود بين الأسر الكندية وسط استمرار الشكوك الاقتصادية. كما انكمش الإنفاق الحكومي بنسبة -0.8%، وهو أول تراجع منذ عام، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 2.3% في الربع الرابع من 2024.
وعلى أساس سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.2%، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.7%، ما يعكس أداءً عامًا أقوى من المتوقع، وإن كان مدعومًا بعوامل استثنائية أكثر من كونه ناتجًا عن تعافٍ اقتصادي متين.
ختامًا، تثير هذه البيانات تساؤلات حول مدى استدامة هذا النمو، خصوصًا في ظل تباطؤ الاستهلاك وتراجع الإنفاق العام، وهما عنصران أساسيان في دعم النشاط الاقتصادي المحلي. ويبقى تركيز صناع السياسات في كندا منصبًا على تعزيز الطلب الداخلي وتقييم الآثار المستقبلية للتوترات التجارية والتضخم على أداء الاقتصاد الكلي.

