يشهد الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة نقاشًا حادًا ومتسارعًا حول مشروع اليورو الرقمي، الذي يُنظر إليه كخطوة استراتيجية لتعزيز الاستقلالية المالية وتقليل الاعتماد على أنظمة الدفع الأمريكية مثل فيزا وماستركارد. وزراء مالية الاتحاد سيجتمعون في كوبنهاغن لمحاولة توحيد الموقف بشأن كيفية إطلاق هذه العملة الرقمية، في وقت يزداد فيه الشعور بضرورة تقليل الارتهان للخارج في مجالات الطاقة والمالية والدفاع.
ورغم أن الفكرة ليست جديدة وبدأت مناقشتها منذ ست سنوات، فإنها اكتسبت زخمًا أكبر هذا العام مع تصاعد الحاجة إلى نظام دفع أوروبي موحّد. المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي أكد أن المشروع لم يعد خيارًا بل ضرورة، خصوصًا مع الطفرة الكبيرة في التسوق الإلكتروني. ومن المنتظر أن يقدم البنك المركزي الأوروبي العملة في صورة محفظة إلكترونية آمنة ومضمونة، لتكون وسيلة دفع أوروبية مستقلة.
لكن في المقابل، يثير المشروع مخاوف حقيقية لدى المصرفيين والمشرعين من تأثيره المحتمل على استقرار البنوك التقليدية، خشية حدوث “تهافت رقمي” وسحب الودائع بشكل سريع. وتشير التقديرات إلى أن إطلاق اليورو الرقمي قد يستغرق ما بين عامين ونصف إلى ثلاثة أعوام بعد إقرار التشريعات اللازمة. ورغم هذه التحديات، ينظر إليه كخطوة جوهرية نحو استقلال اقتصادي وتكنولوجي أوسع لأوروبا.

