سجّل اليورو ارتفاعًا ملحوظًا ليتجاوز مستوى 1.14 دولار أمريكي، مقتربًا من ذروته خلال الأسابيع الستة الماضية عند 1.149 دولار، والتي تم بلوغها في 5 يونيو. ويأتي هذا الصعود في ظل تركيز المستثمرين على مستجدات المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب ترقّبهم لتصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بحثًا عن مؤشرات أوضح حول مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو.
في هذا السياق، يجتمع كبار المفاوضين الأمريكيين والصينيين اليوم في العاصمة البريطانية لندن، في محاولة للبناء على الاتفاقية الأولية التي تم التوصل إليها الشهر الماضي في جنيف. ومن المتوقع أن تتركز المناقشات على ملفات استراتيجية تشمل المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة، ما يعكس أهمية هذه الجولة من المحادثات على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي.
على الصعيد النقدي، اتخذ البنك المركزي الأوروبي خطوة لافتة الأسبوع الماضي، بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما دفع تكاليف الاقتراض نحو أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2022. كما خفّض البنك توقعاته للتضخم لعامي 2025 و2026، ما يدل على مخاوفه بشأن تباطؤ الضغوط التضخمية في المستقبل القريب.
ورغم هذا التوجه التيسيري، أشار المركزي الأوروبي إلى أن دورة خفض الفائدة الحالية قد تقترب من نهايتها، في تناقض واضح مع توقعات الأسواق التي كانت تتوقع مزيدًا من التيسير خلال النصف الثاني من العام. هذا التوجه الحذر يعكس محاولة البنك الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وضبط مستويات التضخم دون الإفراط في التيسير النقدي.
ومع استمرار الترقب العالمي لما ستؤول إليه المحادثات التجارية الأوروبية-الصينية، إلى جانب تضارب الرسائل من البنك المركزي الأوروبي، يُتوقع أن يظل اليورو تحت تأثير موجات من التقلب، مدفوعة بعوامل جيوسياسية ونقدية في آن واحد.

