سجلت ألمانيا في أبريل 2025 أول انخفاض سنوي في الواردات الألمانية منذ أكتوبر 2024، بنسبة بلغت 0.4٪ مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، في مفاجأة للأسواق التي كانت تتوقع زيادة طفيفة بنسبة 0.1٪. يأتي هذا الانخفاض بعد ارتفاع سنوي ملحوظ بنسبة 2.1٪ في مارس، مما يشير إلى تحول مفاجئ في المسار التضخمي لأسعار السلع المستوردة.
ويُعزى هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى انخفاض حاد في أسعار الطاقة، حيث تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 11.2٪ على أساس سنوي. وتحددت أبرز العوامل في:
-
انخفاض أسعار النفط الخام بنسبة 25.3٪،
-
تراجع أسعار الفحم الصلب بنسبة 23.1٪،
-
انخفاض منتجات النفط المعدني بنسبة 19.0٪.
في المقابل، شكّل ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 25.9٪ استثناءً لافتًا في مكونات الطاقة، مما يعكس استمرار بعض الضغوط في سوق الطاقة الكهربائية رغم التراجع العام.
أما أسعار السلع الوسيطة، فقد انخفضت بشكل طفيف بنسبة 0.1٪، تلتها السلع الرأسمالية بنسبة 0.2٪. ومع ذلك، واصلت السلع الاستهلاكية اتجاهها الصعودي، مسجلة زيادة سنوية بنسبة 2.6٪، شملت ارتفاعًا بنسبة 3.3٪ في السلع غير المتداولة، فيما بقيت أسعار السلع المتداولة دون تغيير.
وعند استثناء الطاقة، يتضح أن أسعار الواردات قد ارتفعت بنسبة 0.8٪، وهو ما يعكس استمرارًا جزئيًا للضغوط التضخمية في بعض القطاعات الأخرى.
من حيث المقارنة الشهرية، تراجعت أسعار الواردات بنسبة 1.7٪ في أبريل، وهو الانخفاض الشهري الثاني على التوالي بعد انخفاض بنسبة 1٪ في مارس، وتجاوزت بذلك توقعات السوق التي كانت تشير إلى تراجع بنسبة 1.4٪ فقط.
قراءة اقتصادية:
هذا التراجع المفاجئ في أسعار الواردات قد يُعطي إشارات مزدوجة للاقتصاد الألماني:
-
من جهة، انخفاض تكاليف الطاقة يعزز قدرة الصناعة الألمانية التنافسية ويخفف الأعباء على سلاسل الإمداد.
-
ومن جهة أخرى، استمرار ارتفاع السلع الاستهلاكية قد يشير إلى بقاء الضغوط التضخمية على المستهلكين، خاصة في ظل ارتفاع الكهرباء.
كما قد يفتح هذا التغير الباب أمام مراجعة سياسات البنك المركزي الأوروبي تجاه التضخم والفائدة، لا سيما إن استمر هذا الاتجاه الانخفاضي في الأشهر المقبلة.
في المجمل، تبقى المؤشرات متباينة، ما بين تراجع عام بفعل الطاقة، وثبات أو ارتفاع في مكونات أخرى، مما يستدعي رصدًا دقيقًا لتوجهات السوق في الفترة القادمة.

