في قلب عاصمة أنهكتها سنوات الحرب، ينبثق مشروع برج ترامب دمشق كفكرة جريئة تعكس طموحًا يتجاوز الأعمار والخراب. بارتفاع يصل إلى 45 طابقًا وتكلفة تقديرية تتراوح بين 100 و200 مليون دولار، يطمح هذا البرج ليكون أكثر من مجرد ناطحة سحاب؛ بل رمزًا لتحول سياسي واقتصادي في سوريا، ورسالة موجهة مباشرة للعالم.
المشروع تقوده مجموعة تايغر الإماراتية، تحت إشراف رجل الأعمال السوري-الإماراتي وليد محمد الزعبي، الذي يمتلك تاريخًا حافلًا في مجال التطوير العقاري في الشرق الأوسط، من ضمنها مشروع Tiger Sky Tower في دبي والذي يُروج له بأنه سيضم أعلى مسبح “إنفينيتي” في العالم.
الفكرة بدأت عندما اقترحها النائب الجمهوري الأمريكي جو ويلسون في الكونغرس، وتم تبنيها من قبل كاتب سوري معروف الذي بدوره نقلها إلى الزعبي. من هناك، بدأت التحركات الدبلوماسية، بين استقبال رجال أعمال أمريكيين في دمشق، ولقاءات مع زعماء دينيين مقربين من إدارة ترامب، وتقديم نماذج أولية للبرج لسفراء الخليج على أمل إيصالها لواشنطن.
وتُوجت هذه الجهود بإعلان ترامب مؤخرًا رفع جميع العقوبات عن سوريا ولقائه بالرئيس السوري الجديد أحمد الشراع، الذي وصفه بـ”الجذاب” و”القوي”، ما يشير إلى انفتاح سياسي غير مسبوق.
برج ترامب دمشق ليس مجرد مبنى، بل محاولة ذكية لاستخدام القوة الناعمة والهندسة الرمزية لجذب الاستثمارات، وفتح بوابة جديدة للعلاقات مع الغرب. وبينما يتطلع السوريون إلى مستقبل يحمل لهم الكهرباء والدواء والتعليم، يرى البعض أن هذا المشروع قد يكون الشرارة الأولى لجذب رؤوس الأموال، وإعادة بناء بلد دمرته الحرب، لا فقط بالخرسانة، بل بالثقة.

