تشهد أسواق النفط حالة من الترقب والتوتر بسبب التهديدات المتزايدة حول احتمالية نشوب صراع مباشر بين إسرائيل وإيران، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط العالمية. يعتبر هذا التصعيد محتملاً أن يؤدي إلى تغييرات جذرية في سوق النفط، مع تزايد المخاوف من تأثيره على العرض والطلب، وبالتالي على أسعار النفط.
إيران، بصفتها عضوًا في تحالف “أوبك+”، تعد من الدول المهمة في سوق النفط العالمي، حيث تنتج نحو 3.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل حوالي 3% من الإنتاج العالمي. أي انخفاض مستدام في إنتاج إيران نتيجة لضربة محتملة من إسرائيل سيؤثر بلا شك على السوق بشكل كبير. فالأسواق النفطية تعتمد بشكل حساس على التوازن بين العرض والطلب، وأي انقطاع في الإنتاج الإيراني، والذي قد يصل إلى مليون برميل يوميًا، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.
البنية التحتية للنفط في إيران تعد هدفًا استراتيجيًا، وإذا تعرضت لهجوم، فقد يكون لذلك تأثير مزدوج على السوق. أولًا، سيؤدي إلى انخفاض مباشر في إمدادات النفط، مما سيؤثر على التوازن الهش بين العرض والطلب. ثانيًا، سيزيد من علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، وهو ما سيساهم في زيادة غير مباشرة للأسعار نتيجة لعدم اليقين الذي سيسود الأسواق.
تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط قد ترتفع بما لا يقل عن 15 إلى 20 دولارًا للبرميل في حالة تدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية. وتأتي هذه التقديرات بناءً على قدرة السوق الحالية على استيعاب صدمات العرض، وعلى افتراض أن الدول الأعضاء في “أوبك+” لن تستجيب سريعًا بزيادة الإنتاج لتعويض الفاقد. ومع أن هناك توقعات بأن دولًا مثل السعودية والإمارات قد تتدخل لزيادة إنتاجها وتهدئة الأسواق، إلا أن سرعة وحجم هذه الاستجابة ستحدد مدى تأثير هذه الضربة على الأسعار.
علاوة على ذلك، فإن الفائض في طاقة الإنتاج، والذي يمثل نوعًا من الأمان للأسواق في حالات الطوارئ، قد يتعرض لضغط شديد، مما يزيد من احتمالات ارتفاع الأسعار. وفي ظل محدودية قدرة العديد من الدول على زيادة إنتاجها بسرعة كبيرة، يمكن أن تستمر هذه الارتفاعات لفترة أطول من المتوقع.
باختصار، فإن أي تصعيد في الصراع بين إسرائيل وإيران، خاصة إذا تضمن استهداف البنية التحتية النفطية، سيشكل ضغطًا هائلًا على أسواق النفط. سيؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في الأسعار نتيجة لانخفاض العرض وزيادة علاوة المخاطر. ويبقى السؤال الأهم هو كيفية استجابة “أوبك+” واللاعبين الرئيسيين في السوق للتعامل مع هذا السيناريو، وما إذا كانت لديهم القدرة والمرونة لتهدئة الأسواق ومنع حدوث قفزات سعرية غير مسبوقة.

