أعلنت تركيا عن بدء تصدير ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً إلى سوريا ابتداءً من شهر يونيو المقبل، في خطوةٍ تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب السورية قبل أكثر من عقد. جاء هذا الإعلان على لسان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، أرسلان بيرقدار، عقب زيارته الرسمية إلى العاصمة السورية دمشق يوم الخميس.
وأوضح بيرقدار أن بلاده أنهت ربط خط الغاز الطبيعي الممتد من ولاية كيليس التركية إلى مدينة حلب السورية، مضيفاً أن الاختبارات الجارية على خط الأنابيب باتت في مراحلها الأخيرة تمهيداً لبدء ضخ الغاز خلال أيام قليلة. هذه الخطوة تُعد تطوراً لافتاً في العلاقة بين البلدين من منظور اقتصادي، وذات أبعاد تتجاوز مجرد إمدادات الطاقة.
دعم الكهرباء السورية: من حلب إلى حمص
ومن المتوقع أن يُستخدم الغاز التركي في إنتاج ما بين 1200 إلى 1300 ميغاواط من الكهرباء، ما سيسهم في تغذية مدينة حلب المحورية، قبل أن يمتد الدعم إلى حمص. وصرّح الوزير التركي بأن بلاده “تعمل على مشاريع بعيدة المدى لتعزيز البنية التحتية لقطاع الطاقة في سوريا، من الإنتاج إلى النقل ثم التوزيع”، ما يعكس نية أنقرة في أن يكون التعاون الطاقي بوابة لمزيد من الانفتاح الاقتصادي في المنطقة.
وكشف وزير الطاقة السوري محمد البشير في تصريح سابق أن هناك دراسة لإنشاء خط كهرباء جديد بين منطقة الريحانية في ولاية هاطاي التركية ومدينة حارم في ريف إدلب، مشيراً إلى أن المشروع “مطروح على جدول الأعمال”، ما يعزز فكرة الربط الطاقي الشامل بين شمال سوريا وجنوب تركيا.
تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ سورية حثيثة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تبعات الحرب التي دمرت شبكات الكهرباء والبنية التحتية. ويُنظر إلى هذه الخطوة من قبل البعض على أنها تحول في السياسة التركية تجاه الدولة السوري، خاصة مع تولي الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع منصبه، والذي يعمل على تحسين العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار.

