في خطوة مفاجئة، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب رسومًا جمركية على سبائك الذهب السويسرية من عياري الكيلوجرام و100 أونصة، وهي الأنواع الوحيدة المقبولة للتسليم الفعلي في بورصة كومكس بنيويورك. هذه الخطوة تهز ميكانيكا سوق الذهب العالمي، نظرًا لأنها تستهدف حلقة الربط الأساسية بين سوق الذهب غير المخصص في لندن وأكبر سوق للعقود الآجلة القابلة للتسليم في نيويورك عبر آلية “التبادل المادي” (Exchange for Physical).
الرسوم دفعت العديد من المتعاملين الذين يبيعون عقودًا آجلة إلى إغلاق أو تدوير مراكزهم، ما رفع احتمالية حدوث أزمة تمويل في النظام المصرفي للذهب في لندن. استراتيجيًا، تُضعف هذه الخطوة هيمنة سويسرا على تكرير الذهب، وتضغط على مكاتب التداول في لندن، بينما تعزز مكانة بورصة كومكس في تحديد الأسعار العالمية.
كما تُشكل الرسوم اختبارًا حقيقيًا لقدرة سوق لندن على الصمود، إذ تقلل من المعروض القابل للتسليم وتدفع مصارف الذهب لزيادة حيازاتها، استجابة لمتطلبات “بازل 3” التي تشدد على تعزيز رأس المال البنكي. الأخطر أن هذه الرسوم تقلص قدرة جمعية سوق السبائك في لندن (LBMA) على إعادة رهن السبائك نفسها في أكثر من صفقة، ما يخفض الرافعة المالية ويجعل السيولة شحيحة داخل شبكة المقاصة في لندن.
هذه التطورات قد تؤسس لمرحلة جديدة في تجارة الذهب العالمية، يكون فيها الوصول إلى السبائك المخصصة أكثر صعوبة، ودور نيويورك في تحديد الأسعار أقوى من أي وقت مضى.

