صدر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، والذي انتهى بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 4.5%، رغم اعتراض عضوين من المجلس وغياب ثالث استقال مؤخرًا، حيث بادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعيين بديل له.
أظهر المحضر أن قرار التثبيت لم يكن نتيجة توافق كامل، بل جاء نتيجة موازنة بين مخاطر التضخم من جهة، وتراجع التوظيف من جهة أخرى. الغالبية رأت أن التضخم يمثل التهديد الأكبر للاقتصاد الأمريكي في المرحلة الراهنة، مما دفعها لرفض أي خفض للفائدة في هذا التوقيت، بينما شدد المعترضون على أن سوق العمل بدأ يُظهر إشارات ضعف تستوجب تحفيزًا نقديًا.
كما تطرق المحضر إلى تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، معتبرًا أن آثارها على التضخم ما زالت غير مؤكدة، لكنها قد تُفاقم من ضغوط الأسعار وتزعزع استقرار توقعات السوق.
يأتي هذا النقاش في وقت يشهد الفيدرالي انقسامات داخلية غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود، وسط ضغوط سياسية متصاعدة من ترامب الذي يواصل مهاجمة رئيس الفيدرالي جيروم باول ويضغط لخفض الفائدة. ومن المتوقع أن يلقي باول خطابًا حاسمًا في جاكسون هول خلال الأيام المقبلة، قد يكشف فيه ملامح المسار القصير الأجل لسياسة الفائدة، في ظل هشاشة النمو الاقتصادي وتباطؤ إنفاق المستهلكين.
محضر الاجتماع يعكس مرحلة حساسة يعيشها الفيدرالي الأمريكي، بين مخاطر التضخم وتراجع التوظيف، وبين الاستقلالية النقدية والضغوط السياسية. الأسواق تترقب الآن خطاب جاكسون هول لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي سيميل إلى تشديد أطول أم تحفيز مبكر للاقتصاد.

