شهد البيزو المكسيكي في مايو 2025 ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي، ليصل إلى مستوى 19.3، وهو أقوى مستوى له منذ أكتوبر 2024. جاء هذا التحسن في سعر صرف البيزو مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع الدولار الأمريكي، نتيجة تصاعد المخاوف المالية في الولايات المتحدة، وازدياد حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، خصوصًا فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والإنفاق الفيدرالي.
وافق مجلس النواب الأمريكي مؤخرًا على مشروع قانون يتضمن زيادات كبيرة في الإنفاق قد تؤدي إلى رفع عجز الميزانية الفيدرالية بأكثر من 3 تريليونات دولار. وقد جاءت هذه الخطوة بعد أيام فقط من قيام وكالة التصنيف الائتماني “موديز” بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، مبررة قرارها بارتفاع الدين العام ووصوله إلى مستويات غير مستدامة. هذا التراجع في الثقة بالاقتصاد الأمريكي انعكس سلبًا على الدولار، مما ساهم في تعزيز قيمة عملات الأسواق الناشئة، وعلى رأسها البيزو المكسيكي.
على الرغم من هذا الصعود الخارجي للبيزو، لا تزال التحديات الداخلية تلقي بظلالها على الاقتصاد المكسيكي. فقد أظهرت البيانات الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة متواضعة بلغت 0.2٪ خلال الربع الأول من العام، وهو ما مكن المكسيك من تجنب الدخول في ركود تقني، لكنه في الوقت ذاته يعكس ضعفًا في النمو الاقتصادي ويبرز الحاجة إلى تحفيز أكبر.
وفي هذا السياق، قرر بنك المكسيك المركزي (بانكسيكو) خفض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 8.5٪، كما كان متوقعًا من قبل الأسواق. ويهدف هذا القرار إلى تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال تقليل تكلفة الاقتراض، لكنه يحمل في طياته أيضًا آثارًا سلبية على جاذبية البيزو كمصدر للعائد المرتفع، مما قد يحد من مكاسب العملة مستقبلاً.
في الخلاصة, ارتفاع البيزو المكسيكي في مايو 2025 هو نتيجة مباشرة لضعف الدولار الأمريكي أكثر من كونه انعكاسًا لقوة داخلية في الاقتصاد المكسيكي. ومع استمرار التحديات المحلية المتمثلة في ضعف النمو والحاجة لخفض أسعار الفائدة، من المتوقع أن يبقى الأداء المستقبلي للبيزو مرهونًا بتوازن دقيق بين الضغوط الخارجية والداخلية.

