صعدت عقود خام برنت لتسجّل نحو 65.4 دولار للبرميل، مواصلةً سلسلة مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي، مدفوعةً بعوامل متشابكة من التحسّن في المشهد التجاري العالمي وتشديدات في جانب المعروض، ما عزّز من التوقعات الإيجابية للطلب العالمي على النفط.
محكمة أمريكية تلغي رسوم ترامب الجمركية
تلقت الأسواق دفعة قوية بعد قرار محكمة تجارية أمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، ووصفتها بأنها “غير قانونية”. هذا القرار المفاجئ خفّض منسوب التوتر التجاري العالمي، وأسهم في تقليص حالة عدم اليقين التي خيّمت على أسواق السلع، ورفع الآمال بانتعاش الطلب العالمي على الطاقة، لا سيما النفط.
أوبك+ تبقي على مستويات الإنتاج
من جهة أخرى، حافظ تحالف أوبك+ على مستويات الإنتاج الحالية في اجتماعه الأخير، مؤكداً على أهمية استمرار الضبط والتوازن حتى مع ظهور دلائل على تحسّن أساسيات السوق. هذا الموقف الحذر يشير إلى التزام التحالف بمنع حدوث تخمة جديدة في السوق قد تضغط على الأسعار.
ضغوط على المعروض وتقلص في العمالة النفطية
في تطور إضافي يعزز الضغط على جانب المعروض، حظرت الحكومة الأمريكية على شركة “شيفرون” تصدير النفط الفنزويلي، مما يحدّ من تدفقات الخام من أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم.
كما أعلنت “شيفرون” عن خطط لتسريح حوالي 800 موظف في ولاية تكساس ضمن خطة أوسع لتقليص قوى العمل بنسبة 20% بحلول نهاية عام 2026، مما يعكس تحوّلات هيكلية مستمرة في قطاع النفط، الهادفة إلى رفع الكفاءة التشغيلية في ظل سوق أكثر تنافسية وتقلباً.
في ظل هذه المستجدات، تبدو أسعار النفط مدعومة على المدى القصير، في وقت تتشابك فيه التوجهات الجيوسياسية والتجارية مع العوامل التقنية للعرض والطلب. ومع تقليص حالة الغموض التجاري، واستمرار الانضباط الإنتاجي من جانب أوبك+، وتقييد الإمدادات من بعض الدول المنتجة، يبقى السوق مرشحاً لمزيد من الاستقرار النسبي—ما لم تطرأ مستجدات جيوسياسية أو اقتصادية حادة.

