في ظل تزايد التحديات التي تواجهها مصر في قطاع الطاقة، خاصة مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وارتفاع الطلب المحلي، اتخذت الحكومة المصرية خطوة استراتيجية من خلال فتح الباب أمام عروض توريد الغاز الطبيعي المسال من عدد من أبرز منتجي الطاقة في العالم العربي. وقد تلقت الشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” عروضًا من كل من “أرامكو” السعودية، “أدنوك” الإماراتية، “سوناطراك” الجزائرية، و”قطر للطاقة”، لتوريد شحنات من الغاز خلال العام 2025.
شهدت مصر في الفترة الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا في إنتاج الغاز الطبيعي، الذي تراجع إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل استهلاك داخلي يتجاوز 6.2 مليار قدم مكعب، ويُتوقع أن يبلغ نحو 7 مليارات قدم مكعب يوميًا خلال شهور الصيف التي تشهد ذروة استخدام الكهرباء. هذه الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك دفعت الدولة إلى العودة إلى خيار استيراد الغاز، بعد أن كانت قد علّقته في فترات سابقة نتيجة الاكتفاء الذاتي المؤقت.
العروض التي تلقتها مصر من الشركات الأربع جاءت استجابةً لدعوة “إيجاس” لتأمين احتياجات العام المقبل من الغاز المسال. وتُقدّر احتياجات مصر لهذا العام بنحو 155 إلى 160 شحنة غاز مسال. ولضمان التوازن المالي، وضعت الحكومة المصرية شروطًا واضحة، من أبرزها:
-
ألا يزيد سعر المليون وحدة حرارية عن 14 دولارًا.
-
دفع 25% من قيمة الشحنة مسبقًا عبر اعتماد مستندي، على أن يُسدّد باقي المبلغ بعد عام من دخول الغاز إلى الشبكة القومية.
-
حظر استيراد الغاز الروسي، التزامًا بالعقوبات الأوروبية.
تأتي هذه الشروط بهدف تخفيف العبء على الخزانة العامة وضمان شروط تعاقدية مرنة تتماشى مع الوضع الاقتصادي الحالي.
تمثل هذه التعاقدات عنصرًا مهمًا في الخطة المصرية طويلة الأجل لتأمين احتياجات البلاد من الغاز حتى عام 2030، عبر مزيج من الإنتاج المحلي والعقود الاستيرادية. ويُتوقع أن تخفف هذه الخطوة من الضغوط على محطات الكهرباء وتحد من احتمالات الانقطاعات خلال فترات الذروة.

