في خطوة جديدة تؤكد طموحاتها العالمية، أعلنت مجموعة موانئ دبي العالمية عن تنفيذ توسعات ضخمة في عدد من الموانئ الدولية، باستثمارات تُقدّر بأكثر من 4.5 مليار دولار أمريكي. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى ترسيخ مكانة المجموعة كأحد أبرز مشغلي الموانئ والخدمات اللوجستية على مستوى العالم، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وفتح آفاق جديدة للتجارة العالمية.
أحد أبرز المشاريع الجديدة هو توسعة ميناء “كالاو” في البيرو، والذي يُعد من أهم الموانئ في أمريكا اللاتينية. المشروع الذي سينطلق فعليًا في يناير 2025، يتضمن إنشاء محطة جديدة مجهزة بأحدث التقنيات، مع القدرة على التعامل مع أحجام أكبر من الحاويات والبضائع. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوسع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء بنسبة 80%، مما ينعكس إيجابًا على سرعة المناولة وخفض التكاليف التشغيلية.
يمتد تأثير هذا المشروع إلى القطاعات الزراعية والصناعية، حيث سيوفر بنية تحتية أكثر كفاءة لتصدير الحبوب والخضروات والمنتجات الأخرى، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المحلي في البيرو ويزيد من قدرته على الوصول إلى الأسواق العالمية. وقد تم تصميم التوسعة بما يتماشى مع المعايير البيئية العالمية، من خلال استخدام معدات كهربائية صديقة للبيئة وتقنيات حديثة تساهم في تقليل البصمة الكربونية.
ويُعد هذا الاستثمار جزءًا من توجه أوسع لدى موانئ دبي العالمية لتنويع عملياتها وتوسيع نطاق خدماتها في مناطق استراتيجية حول العالم. فخلال عام 2024 وحده، أنجزت المجموعة مشاريع توسعة في عدة موانئ بتكلفة إجمالية تقارب 400 مليون دولار، في حين تستعد لتنفيذ مشاريع جديدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية خلال السنوات المقبلة.
هذا التوسع ليس فقط في البنية التحتية، بل يشمل أيضًا التوسع في التكنولوجيا، حيث تعكف موانئ دبي على إدخال حلول رقمية متطورة في أنظمتها التشغيلية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتحليلات الذكية، لتوفير خدمات أكثر دقة وكفاءة لعملائها في مختلف أنحاء العالم.
وفي يوليو 2025، أبرمت موانئ دبي العالمية اتفاقًا مع الحكومة السورية لتطوير ميناء طرطوس بنظام البناء والتشغيل ثم النقل (BOT) لمدة ثلاثين عامًا، ضمن خطة استثمارية تصل إلى 800 مليون دولار أمريكي. ويتضمن المشروع إنشاء محطة متعددة الأغراض، إضافة إلى مناطق صناعية وتجارية حرة تهدف إلى تعزيز الربط التجاري بين سوريا والدول المجاورة، ودعم سلاسل الإمداد على المستوى الإقليمي.
تؤكد هذه الخطوات أن موانئ دبي العالمية لا تكتفي بدورها كمشغل للموانئ، بل تسعى لتكون شريكًا محوريًا في تطوير التجارة العالمية وربط الاقتصادات ببعضها البعض، مع الحفاظ على التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية والاجتماعية. إنها رؤية طويلة الأمد، تدعمها الخبرة، والقدرة الاستثمارية، والفهم العميق لديناميكيات التجارة العالمية.

