مع بداية العام الجديد، سجّلت دبي خطوة فارقة في قطاع الضيافة والسياحة، حيث ارتفعت معدّلات إشغال الفنادق إلى أكثر من 81٪ خلال النصف الأول من 2025، مسجلة نموّاً بنسبة قوية تقارب 4.5٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبالتوازي، اقترب عدد الزوّار الدوليين من عتبة الـ10 ملايين، وهو رقم يعكس ثقل المكانة السياحية التي تتمتع بها الإمارة.
لا يتوقف الأمر عند ذلك، فقد شهد متوسط السعر اليومي للغرفة (ADR) ارتفاعاً لافتاً إلى ما يزيد عن 745 درهماً، ممثلاً قفزة أخرى بنسبة تفوق 5٪، ما يعكس أيضاً ارتفاع الطلب على تجربة الإقامة.
ويبدو أن الإمداد الفندقي في طور التوسع السريع؛ حيث تُخطّط الإمارة لإطلاق 19 منشأة جديدة تضم أكثر من 5,000 غرفة قبل نهاية العام، ما يرفع إجمالي عدد الغرف المتاحة إلى نحو 157 ألف مفتاح عبر 748 فندقاً. ويأتي ما يقارب 900 غرفة فقط منهم ضمن مشروع التسليم في النصف الأول من هذا العام.
القطاع الفاخر يشهد هيمنة واضحة؛ إذ يتألف نحو ثلثي فنادق دبي من الفئات الفاخرة إلى العليا، فيما تتوزع باقي المنشآت بين الفئات المتوسطة والاقتصادية. ومع ذلك، فإن معظم المشاريع المرتقبة تعود أيضاً إلى هذه الفئات الفاخرة والمتقدمة.
من ناحية استقبال الزوّار، تشكّل أوروبا الغربية المصدر الأهم للسياحة، باغتة زيادة تلامس 12٪. تليها دول الاتحاد السوفيتي سابقاً وشرق أوروبا، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، التي شهدت جميعها زيادات ملحوظة رغم اختلاف نسبها. كما لوحظ انتعاش تدريجي من الأمريكتين وأستراليا.
ولطالما أثبتت دبي قدرتها على جذب المسافرين رغم التحديات—فحتى مع تعطيلات جوية مؤقتة، واجه مطار دبي الدولي نموّاً في حركة الركاب تجاوز 2٪، فيما سجل مطار دبي وورلد سنترال ارتفاعاً مذهلاً بنسبة تزيد على 36٪.
كما لم تقتصر التطورات على دبي وحدها، بل امتدت إلى باقي الإمارات: أبوظبي حققت ارتفاعات مذهلة في متوسط الأسعار—بلغت أكثر من 28٪ في الفنادق الحضرية، وتجاوزت 21٪ في المنتجعات. رأس الخيمة وسلطنة الفجيرة سجّلا أيضاً مكاسب هامّة مدعومة بزيادة الاهتمام بالسياحة الطبيعية والمغامرات.
في المجمل، يبدو أن النصف الأول من 2025 شكّل مرحلة جديدة قوية في مسيرة الإمارات السياحية، معزّزة ببرنامج فندقي متجدد، وزيادة متوازنة في الطلب من مختلف أنحاء العالم، وتوسّع فعلي في البنية التحتية الفندقية.

